راوبط بريس - جريدة إلكترونية مغربية مستقلة

روابط بريس جريدة إلكترونية مستقلة

اخر الأخبار

جاري تحميل اخر الاخبار...

أخبار الجهة

أخبار وطنية

أخبار إقتصادية

vendredi 10 février 2017


انهيار "الفكر السياسي" المعاصر!




أحمد إفزارن/
 جديد في "الأفق الدولي" قد يختلف عن كل ما عرفه "الفكر السياسي العالمي" حتى الآن..
ويجب أن نبحث جميعا عن هذا الجديد القادم، ونستقبله، أو ننتظر أن يفاجئنا، وهو آت إلينا بنفسه.. فلا مفر لنا من نمط جديد لم يسبق له مثيل، لكي يقوم مقام "الفكر السياسي المعاصر"، المهترىء، الآيل للسقوط..
إن العالم مقبل على "نهاية الفكر السياسي" المتداول حاليا.. فالعالم، ونحن فيه، لا يخفي امتعاضه من "الحكم السياسي" المبني على المصالح، والمصالح فقط، على حساب التعايش وقبول الآخر..
وواضح أيضا أننا أمام تداعيات صراع عالمي خطير، وما له من إفرازات جديدة على كل مناطق المعمور..
وواضح أيضا أن تحقيق "العدالة العالمية" ما زالت من أحلام الشعوب..
وأن "حكومة عالمية" ليست بالبساطة التي جعلتنا نعتقد أنها طريق سالكة إلى عدالة اجتماعية حقيقية..
وما زال "القضاء الدولي" لا يسمع آهات الشعوب، بقدر ما يهتم فقط بشكايات الدول، وطبعا لا "كل الدول".. فالتفرقة بين البشر هي نفسها تفرقة بين الدول.. والدول الصغرى دائما تؤدي فواتير الدول الكبرى، في إطار الخلل التعاملي..
ومفهوم "النظام العالمي الجديد" لا يخدم كل الدول، بل فقط دولا غنية صنعت ثروتها وقوتها المسلحة من احتلال وسرقة دول فقيرة..
وما زالت تنهب الفقراء، تحت غطاءات مختلفة، منها محاربة الإرهاب، بالقارات الفقيرة، بنهب ثروات لها تحت الأرض، والتفرج على فقر مدقع يكتسحها فوق الأرض..
وما يهمها هو المحافظة على الأسعار التي حددتها للأسواق العالمية..
و"السياسات المالية والاقتصادية" لا تحمي الدول الصغرى من هزات عالمية، بل تتجه بالحماية إلى مصالح الدول الكبرى..
وهذا التمايز بين الدول، الغنية والفقيرة، هو نفس التمايز بين الطبقات في كل دولة.. الفقراء أكثر ضياعا من غيرهم..
وهنا يتوقف مفهوم التشارك..
ويتحول التشارك مع الآخر، إلى سلسلة شعارات متلاحقة بأشكال وألوان، تهيمن فيها القوى العسكرية والمالية العالمية، مع إقصاء لأغلبية سكان العالم، وهم فقراء تم استعمارهم ونهب ثرواتهم وتم تحويلهم إلى شعوب تمد يدها ولا تجد لها مكانا لائقا، لا على الصعيد الدولي، ولا على المستويات المحلية التي يهيمن عليها "قانون الغاب"..
التوازنات السياسية غير متكافئة.. والفكر السياسي العالمي موبوء بالمصالح، وبالصراعات، وبترعيب الشعوب، ونهب ثرواتها من قبل كمشة من كبار الانتهازيين، وممارسة الاستعمار الجديد الذي يسعى لأن يقوم مقام الاستعمار "التقليدي"، وأن يجعل كوكب الأرض جاثما على بركان..
وهذه الحالة القاتمة، لا تزداد إلا سوءا على صعيد الممارسات "السياسية" الدولية والمحلية..
وحتى الآن، لم تتمكن المنظمات الدولية والقارية والجهوية من خلق "بيئة" تتعايش فيها الشعوب، وتطمئن على إمكانية نمائها، مع المشاركة في بناء السلام والتنمية المستدامة، على قدم المساواة مع الجميع..
الشعوب لم تعد مطمئنة إلى تكافؤ الفرص بين "الأقطاب" والدول الفقيرة، وبالتالي إلى الهشاشة المستشرية، معيشية ومعرفية وعلاقاتية، وعلى صعيد تبادل الثروات وفق ما يضمن التساوي في الحقوق والواجبات..
ما زال العالم يئن تحت الخلل السياسي المستشري في أوساط شعوب هي الأكثر تضررا..
وفي هذا السياق، "مجلس الأمن الدولي" عاجز عن إقرار سلام دولي عادل، وفي أعضائه تكتلات تجالس بعضها على مائدة واحدة، وفي الواقع هي أيضا متصارعة، متسابقة إلى تطوير "أسلحة الدمار الشامل"..
و"منظمة الأمم المتحدة" أخفقت في "حقوق الإنسان"، ولم تزد العالم إلا شرخا بين أحلام الشعوب، وأطماع "كبار العالم"..
و"البنك العالمي"، مع بقية كبريات الصناديق، ومنها "النقد الدولي"، لم تزد الشعوب إلا هوة متباعدة بين الأغنياء والفقراء، وتعميقا لبؤس أكبر شريحة بشرية في كوكب الأرض..
والنموذج التنموي العالمي وضع ثروة الكوكب الأرضي رهن إشارة عائلات قليلة هي اليوم تملك حوالي 90 بالمائة من ثروة العالم..
هذه الفئة المحدودة هي المستفيدة الأولى من السياسات العالمية.. وهي تواصل استنزاف ثروات كوكب الأرض..
ومن هذا الأساس، يتوجب إعادة النظر، جملة وتفصيلا، في كل السياسات الاقتصادية والثقافية والوظيفية والعسكرية، وكذا توجيه البحث العلمي، وفي مجالات أخرى...
وهذا يتطلب ثورة سياسية خضراء شاملة، تمكن من ميلاد سياسة دولية جديدة، وإلا بقى العالم بصغاره وكباره على حافة الخطر الشديد..
والمخاطر المحدقة بحياتنا كثيرة..
وإذا تعذر إنتاج فكر سياسي جديد، يبقى النموذج التنموي الحالي معرضا للانهيار، ومعه تنهار كل "القيم" الاستنزافية، وكل "التراث" الاستهلاكي الذي ما زال يسمح لنفسه بما لا يقبله لغيره..
لا مناص من تغيير جذري للفكر السياسي العالمي، ومن خلاله تطليق الشعارات "التقليدية" التي تبعد الناس من الحاضر إلى خيالات "تاريخ حضاري" هو في مجمله مزيف..
كل الثقافات التي أنتجها الفكر التنموي الاستغلالي العالمي، يجب أن يعاد فيها النظر جملة وتفصيلا..
وكل الأحلام المناخية العالمية قد تبخرت مع استنزاف ثروات كوكبنا، من طاقات ومعادن وغيرها، فصارت هذه الثروات سببا في "تهديد العالم"، بدلا من جعلها مصدرا للرخاء والازدهار للجميع، وحافزا للتقارب والتعاون والتآزر بين الجميع..
مخاطر كثيرة تهددنا، نحن أبناء الحياة..
ويبقى أمام السياسات العالمية، ومنها السياسات المحلية في كل الأرجاء، أن توحد البشر بدل تشتيتها..
وأن تبتعد عن كل ما يستغل الأديان لأغراض سياسية واقتصادية واستعبادية للبشر..
الأديان خطابات روحية، ولا يجوز توظيفها للاستيلاء على حقوق مجتمعات لتفقيرها، مع إغناء نخبة استغلالية..
وأن تتجنب السياسات العالمية تفرقة الأمم والشعوب، لأن التفرقة تضر ولا تنفع.. وهي تؤدي إلى تطوير "سياسة التخويف"..
وكل السياسات العالمية، ونحن معنيون بها، مبنية على تخويف الشعوب من مستقبل مدمر..
السياسات العمومية تنشر التخويف الاجتماعي، في كل المدن والأحياء والبوادي، وتظهر الحكومات نفسها وكأنها هي المنقذ من خطر لاحق..
كل الحكومات، ومنها حكومتنا، تمارس "سياسة تخويف الشعب" من الجيران، من الغرباء، من اللصوص، من كل مجهول، ومن كل ما هو قادم..
كل ما حولنا ينعكس سلبا في أخبارنا الإعلامية اليومية..
العالم قد تحول فعلا إلى قرية "رقمية" في متناول اليد..
والأخبار تنهال علينا كل يوم بكل ما يوتر الأعصاب، ويقلق النفوس، ومعها تحليلات تحايلية نفاقية تمدح "أصحاب القرار"، وتجعل منهم ملاذنا الأخير..
ونبقى - نحن المجتمع - بين مطرقة "أصحاب القرار" وسندان "أقطاب العالم"..
والطرفان متفقان على حكم الشعوب، وتطويعها باستراتيجية واحدة هي "سياسة التخويف والترعيب"..
والدول الكبرى تتبنى نفس المنهجية..
هي واحدة من حيث الممارسة.. ومختلفة في الشكل الإيديولوجي..
وبتعبير آخر، هي واحدة في الميدان، ومختلفة في التعبيرات اللغوية..
"سياسة التخويف" تقود حتما إلى اعتبار العالم مقبلا على نهاية اللعبة: "نهاية الفكر السياسي المعاصر"..
وكلما تأخرت معالجة هذا التباعد بين الواقع والتنظير، كلما ارتفعت فواتير الشعوب، في الشرق والغرب، والشمال والجنوب..
"الضريبة" البشرية باهظة..
وقد ينتج عنها مسح دول بأكملها من خارطة العالم، ونهاية أمم وشعوب، وانقراض "ثقافات" متعددة، هذا إذا لم تباغتنا صواريخ من صنف "الدمار الشامل"..
ولا تسوية إلا واحدة: التقارب والتعايش والتعاون، عبر وقف فوري لسباق التسلح، وإنهاء مفهوم المصالح في السياسة المعاصرة..
طي صفحة "المصالح" لفتح أفق بشري جديد، على أساس التشارك والتعاون..
وتمكين البحث العلمي من استقلالية وحياد في معالجة كل العراقيل الفعلية والحتمية التي تمنع استثمار الفكر التشاركي العالمي..
ولا بد من تعديلات في القوانين الدولية، لكي تحتضن الأفق العالمي الجديد الذي يمنع الهيمنة، ويقلم أظافر من يسمحون لأنفسهم باستغلال البشرية..
ونفس المنطق يطال كل الدول، محليا وجهويا ووطنيا وعالميا..
- كفى من "سياسة المصالح"!
و"تخويف الشعوب"!
و"ترعيب الأطفال"!
ifzahmed66@gmail.com

إقرأ أيضا

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Slider

اخبار المجتمع

أخبار رياضية

ثقافة و فنون

عالم المراة